فصل من رواية كلما رأيت بنتا حلوة أقول يا سعاد

كتبها سعيد نوح ، في 3 مايو 2007 الساعة: 15:28 م

7 فبراير 1993

********

خالد هارون – 21 يناير 1993

إني امتدادك يا سعاد فمزقي سفني إذا اختلطت عيوني بغير ماءك . يا حزني عليك يا حبيبتي ! الآن استرجعك .. كنت دمى ، كيف استطعت أن أطيع ذلك الرجل في القبر ولا أبوس خدك … كيف لم تمتد يدي إلي شعرك ؟! أنا أبحث الآن في طيات قلبي عن خصلة لشعرك قد تركتها لدي ، آه منك أيها الأب الجلف القلب كيف أخرجتني .. لماذا جعلتني أرتعش بمجرد أن لمست  يدي ظهر ابنتك .. إنني أكرهك يا سيدي … هل كان يضيرها أن أتحسس صدرها .. لقد استكانت اليمامتان تماما ولم تعودا تفران كعادتهما تحت القميص .. ألم أكن حبيبها .. لماذا قبلتها وحدك دوني ؟ أنا يا سيدي كنت أحن لمرة وحيدة أن أذوق طعم ريقها .. لمرة وحيدة تخيلت أنني أدخل بهذه الجميلة .. مرة واحدة ولم أعد إلي التخيل مرة أخري . كان قميص نومها بلون السماء وعيونها كعيون مريم المجدلية حين اختلت بالمسيح .. وكبت العطر على قدميه .. شعرها كان جميلا جدا في هذه الليلة ولكن حين استجمعت كل قواي كانت هي كطائر النار يحط من بعيد فيحترق بمجرد الملامسة .

يوم كنا في رحلة القناطر واختلى سعيد بهويدا .. حاولت أن أمسك شعرها ولكني فشلت ، حاولت أن أشيلها في عيني لحظة كانت تصارع الجفون وتخترق الهواء . يومها ما استطعت غير ملامسة يديها وكان جسدي يرتعش رغم إننا كنا في أغسطس. ساعتها حزنت مرتين .. مرة لأنني أحبها ومرة لأنها سعاد .

أعرف إنك أبوها وهذا هو سعيد فلماذا يقبلها في جبينها دوني ويختلي ببطنها الملساء دوني .. إنني أدور الآن عليك يا سعاد ، يصدمني وجهك في الصور الفوتوغرافية خلف المراكب الخشب .. حمامة وحيدة تحط ثم ترتفع تشرب ماءغسلك. أنا أفك الآن شفرتك يا حبيبتي .. حمامة بيضاء تحط ثم ترتفع ، هكذا كنت كمن يصارع الحياة فوق خدك الجميل .

للمرة الألف قلتها لك .. حاولي المرور مني .. أنا ضعيف يا صغيرتي إلبسي ملابس ثقيلة فالهواء بارد .. خذي بالك من صحتك لا داعي للغسيل كل يوم .. مرة واحدة دعي ماجدة تجهز العشاء أو تغسل الصحون .. فكري في سعيد حين تمرضين .. يكون كالمريض بالجنون يحدث القاعدين والركع السجود في ميدان التحرير .. رأيته بنفسي وقلت لك قومي يا صغيرتي لأجل سعيد يا جميلة .

أعرف أنك مربوطة إليه بحبل لا أراه .. كنت أخاف دائما من المقارنة بيني وبين سعيد ، ولكن الآن من حقي أن أسألك لماذا في الحلم أيضا .. هل أنا غريب عنك ، أنا الغريب ابن الغريب حتى في الحلم يا سعاد ؟ هو الذي تبعثين له بخطاب .. لماذا هو …… ؟!!

" أنا خاف على هذا الحزين " هل هي دعوة جديدة لحزن تلك المرأة النبيلة أمك ؟ أنا الذي رأيت ما فعلته ثلاثين يوما وهي لا تتحرك من تحت قدميك … لا يغمض لها جفن … وحين حولوها لعنبر الأطفال كانت أما للأطفال جميعا .. حين يصرخون تدفسهم في صدرها ويصمتون بمجرد أن يشموا رائحة عرقها .

بالأمس كنت في زيارة لبيتك القديم ، رأيتها تنام فوق برواز صورتك تقول : يا سعاد عودي يا بنتي أنا وحيدة بدونك اشتكي لله فاسمعي .. يا بنتي قولي له إن أمك تنام فوق صورتي .. ترفض غسيل صدرها لأنني في لحظتي الأخيرة نمت فوق صدرها شربت من ترياق ريقها .. خبريه أنه قد أضنى مهجتي .. خبرية يا سعاد ما الذي أخشاه بعدك إن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حموات 1

كتبها سعيد نوح ، في 26 مارس 2007 الساعة: 13:38 م

حموات 1

كنت أنزل من علي السلم حين فؤجت بزوجتي وهي تحمل شنطة كبيرة باليد اليمنه مليئة بالبرتقال والطماطم واصناف كثيرة لم اتبينها في حينها نظرا لموقعها وشكلها وحجمها في الشنطة. وفي اليد الاخري شنطة مليئة بارغفة العيش.

ـ تصدق فعلا حماتي بتحبني.أنا أول مرة من يوم مشفتها اصدق فعلا انها بتحبني.

هكذا قالت بصوت متقطع وضاحك وانفاس متلاحقة مما جعل لصوتها رنين أعلي من المعتاد ثم سندت ظهرها علي الحائط ورفعت شنطة الفاكهة عاليا . كنت مشغول البال بباب اختي المفتوح امام عيني فرفعت يدي لاشير لها انه ربما سمعتها سميرة وقبل ان افتح حنكي لاأقول ذلك استمعت مثلها تماما الي القنبلة التي أنفجرت بيننا أثر سقوط الشنطة التي رفعتها عاليا.تركت زوجتي شنطة العيش تسقط بهدوء من بين يدها اليسري وهي تنظر الي محتويات الشنطة التي تتساقط علي درجات السلم وهي تكاد تنهار مما جعلني امسك بها قبل ان تقع علي الارض لحظة خروج سميرة.

ـ فيه أيه ياسعاد؟

ـ معرفش. قالتها وتركت الدموع تتساقط وهي تتكا علي كتفي وانا انظر الي اختي واليها.

ـ طب معلش .حقك علي أنا. ثم امسكت يدها لتسحبها الي شقتها لكنها عند باب الشقة رفضت الدخول وتركت كل شئ في موقعه وارتقت السلم وهي تطلب مني ان الم كل شئ وقبل ان تسدير لتختفي في البسطة الثانية قالت لسميرة:

ـ بعد آذنك ياسميرة أحسن أنا تعبانة قوي.

دخلت اختي وجاءت بمجموعة من الشنط جمعنا فيهم حبات البطاطس وكيس البزلاء والجزر الاصفر وحبات الليمون وبعض اكياس التوابل وكيس مكرونة بجوارما ذكرته في البداية من أنوع استطاعت ان تأخذ شكلها في الشنطة وتصبح واضحة بناء علي حجمها.كانت سميرة بين الحين والحين ونحن نلم ماتناثر ترمقني بنظرة أمتنان لا أعرف سبب لها وحين وضعت الشنط الاربع في يدي طبطبت علي كتفي ثم وضعت شنطة العيش في يدي الاخري وهي تقول :

ـ أحسنت ياخويا؟ علشان تبطل لسنها الطويل شوية.ثم مصمصت شفتيها وأضافت بطريقة زوجتي في الكلام

ـ بعد آذنك ياسميرة أحسن تعبانة شوية. ثم هزت وسطها تقلد حركة زوجتي  وأ ضافت شوف المحن بتاع النسوان.

رحت افكر في كلامات اختي وانا ارتقي السلم وفي علاقتها المتوترة مع زوجتي منذ تعرفا ببعض للمرة الاولي وشاءت المفارقات ان تنهي خطوبتها في نفس اليوم من ابن الجيران الذي كانت تحبه.كانت قد خلعت ملابسها وتجلس في الانترية وهي تضع قدميها في بستلة ماء ساخن وتغمض عيونها مع ترك يدها تنام بلا حراك علي مسندي الكرسي.ادرات وجهها حين جلست أمامها وقالت:

ـ والنبي ياأحمد بعد آذنك أدعكلي رجليا شوية.

ـ أنا مستعجل ونازل.

ـ وحطاط برفان كمان . منا شيفا وشمه يابو حميد ,بس وحياة غلاوت امك آدعكلي دقيقتين بس أحسن رجلي وجعني قوي.

ـ مدي ايديك وادعكي لنفسك بدل منتي رميهم جنبك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حمو

كتبها سعيد نوح ، في 26 مارس 2007 الساعة: 13:22 م

حمو

كان يمكن للحدث ان يمر مرور الكرام.فمنة ابنة السادسة ذهبت مع اخيها محمد في الصباح الي المدرسة.

بعد ان حيو العلم وقف حمو ليودع اخته امام الفصل قبل ان يرتقي السلالم الي الدور الربع حيث فصله ولم ينسا كعادته منذ الاسبوع الثاني من الدراسة التي انتهي ترمها الاول وهاهم يبدون الترم الثاني ان يعطي لمنة شنطة السندوشات. وكان قد ظل الاسبوع الاول من الدراسة يستفرس بشنطة الطعام ويدعي لاخته ان زملائه بالصف الخامس قد آكلو سندوشات الجبنة الرومي  ولم يتركو الا سندوشات مربة التين التي لا تحبها منة ولا تعلم لذلك سبب.ومض الاسبوع دون ان تعرف الام سبب الذوبل الذي يخيم علي وجه الصغيرة وان كانت قد عزته الي كمية الدوروس  والحصص الاضافية المطلوبة من طفلة في بداية المرحلة الابتدائية.وكانت منة من فصيلة ابو شادي كما يزعم خالها الشيخ مجدي تلك الفصيلة التي تحب الاكل اكثر من نور عينيها ومن هنا لم تلفت الام الي مدي لهفة منة الي الطعام عند عودتها الي البيت وان كانت قد فسرت تلك اللهفة الي شقاوات الاطفال  حتي جاء يوم الجمعة التي اكتشفت فيها الحقيقة الغائبة عنها وكان الاب يستمع الي الطفلة وهي تحكي بتلقائية عن ما فعله حمو مع شنطة السندوشات طوال الاسبوع الماضي. ومن هنا اصدر الاب فرمان باعطاء شنطة الطعام والمصروف الي منة بعد ان عاقب حمو بعلقة سخنة حتي لايعود الي فعلته مرة أخري.  بعد اسابيع عدة اهتدا الطفل الي اتفاق مع اخته بخصوص المصروف اما شنطة الطعام فقد التزم بالفرمان ولم يستطع خرقه. ترك حمو اخته تدخل الفصل وتحرك الي فصله.وحمو لمن لا يعرف هو اسم التدليل لمحمد.ذلك الاسم الذي انتشر في السنوات الاخيرة انتشر النار في الهشيم بعد شاهد الشعب كله مسلسل اسامة انور عكاشة الراية البيضا والذي كان يبدا بصوت الفنانة العظيمة سناء جميل وهي تنادي علي حمو ان يجهز لها التمساحة.ورغم انني لست بصدد درسة تلك الظاهرة الا انني اري ان محمد ابن اختي هو خير من حمل ذلك اللقب من الاطفال.ولا يعود ذلك الي تحيزي ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مهياص ابن فرناس

كتبها سعيد نوح ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 14:06 م

هذا الشخص هو إنسان محب للإستطلاع ، يسخر حياته لكل ما يحيط به ، بدءا منك أنت شخصيا وحتى السيارة الجديدة التى اشتراها الجيران قريبا ، كل شئ فى الحياة وبلا إستـثـناء يسعى لاكتـشافه ، فالحياة بالنسبة له سر كبيرلا بد وأن يكتشف ، كما وأن كل من يعيشون معه تحيطهم

رعايته ،ومن أشهر مواليد برج الدلو : توماس أديسون، رونالد ريجان ، فرنكلين روزفـلت ، جاليليو جاليلى ، إبـراهام لينكولن، لوريس باسترناك ،ومهياص ابن فرناس.

هكذا كان مهياص إبراهيم السيد.الذي التقيته أنا سعد الله عامرالطالع علي عبود.كان أخي الصغير قد دخل الجيش ومضي  علي تجنيده سنة وبضعة أشهر حين طلبت مني الحاجة أن أذهب له في الكيلو 95 مصر السويس كي أعرف سبب تاخر إجازته ،كانت الرحلة بالنسبة لي هي الأولي من نوعها للتعرف عن قرب بالحياه العسكرية بعيدا  عن خبرتي المستقاه من أفلام أسماعيل ياسين ومن هنا أعددت العدة وذهبت في الصباح الباكرمن يوم الجمعة الموافق 27 أبرايل من عام   2004ولقد شاء حظي العاثر أن يكون ذلك اليوم هو اليوم الذي تتغير فيه ساعة الرئيس كما سماها الجماعة الفلاحين.طوال عشرة كيلو متر مشيتها علي قدمي بين منحدر ومرتفع وجبال ثلاثة رحت أُونب نفسي علي تسرعي ونزولي من العربة التي تقطع تلك المسافة اللعينة من مكان آخر.لساعتين ونيف تحت شمس لا تقل حرارتها عن 45درجة بالميت كنت أرجع كلام ركاب العربة التي ظللت أجلس فيها لمدة لاتقل عن ساعة ونص في انتظار ثلاثة ركاب دون حضور واحد منهم. بعد حركة علي القدمين لمسافة لاتقل عن 2كيلو وضعت ثلاثة نقاط أساسية كانت هي العوامل التي ساعدتني علي اتخاذ القرارالخطاأ في الزمن الخطأ، لمسافة لاتقل عن 2كيلو أخري رحت أفاضل بين النقاط أيهم يفوز بالمرتبة الأولي وأيهم يليه بصوت ربما سمعه فار أبيض من تلك النوعية التي فاجأني وجودها في مصر.كانت النقطة التي اتخذت مكانها الفريد بعد شد وجذب هي الرفض الذي وجدته من الركاب بعد أن عرضت اقتراحي بتقسيم أجرة الركاب الثلاثة علينا نحن الأحد عشر راكبا،ورغم أن ذلك الاقتراح قد تم تعديله  من خلالي أيضا بعد ذلك إلا أن كلمات الركاب الذين عرضت عليهم أن أتحمل أجرة( نفر بحاله) كانت هي السبب في نزولي.النقطة الثانية التي ربما أخذت المرتبة الثالثة في لحظات كانت هي كلمات السائق السويسي الذي ضحك علي بملئ إرادتي وتحت سمعي وبصري حين قال:

ـ أنت جاي منين يابيه.

ـ من رمسيس.

ـ عارف المسافة من رمسيس لغاية مانت جيت الموقف الجديد ده.

ـ آه.

ـ هي نفس المسافة اللي هتاخدها علي مدق كده لغاية ما توصل بالسلامة الوحدة.

أما النقطة الثالثة التي لفت علي المواقع الثلاثة حتي استقرت في مكانها الأخير فقد كان اليوم كما سبق وقلت لكم هو موعد تغيير الساعة ،وحتي الآن لاأعرف سببا  حقيقيا  لذلك التغيير الذي اخترعه المعتمد البريطاني حين كانت مصر بلا كهرباء ومن أجل ذلك كان يغير الساعة حتي يستطيع العمال أن ينتجوا  أكثر، ولما جاءت الثورة ألغت ذلك الامتياز البريطاني حتي جاءت لحظة أراد فيها رئيسنا الحبيب أن يضيف شيئا  جديدا، شيئا  يليق بدخوله إلي الولاية الثالثة لحكمه ومن أجل ذلك وجد بغيته في تغيير الساعة ومن هنا كان لؤم الفلاحين المعروف عنهم أحسن من أي كلمات فقد سماها ساعة الرئيس وانتهي  الأمر بتلك التسمية.أخيرا  وقفت أمام كتيبة الفرقة الرابعة بالجيش الثاني وأنا أخرج كرنيه  اتحاد الكتاب للصول المسئول عن أمن الباب كما قال لي العسكري الذي يقف بعيدا  عن الباب في وضع استعداد لنزول العدو.

ـ يعني إيه اتحاد كتاب مصر ياأستاذ؟

ـ يعني اتحاد الناس اللي ممكن تقرالها في صفحة الرأي في أي جورنال أو تشوف تمثيلية في التليفزيون من تأليفهم أو تسمع أغنية حلوة  من واحد فيهم،أقول كمان ولا كده كويس.

ـ والله منا فاهم حاجة خالص،ملقيش معاك بطاقة تغني عن كل الكلام الكبير اللي أنت قلته.

ـ أتفضل.

ـ أيوه كده النبي عربي ياأستاذ.

أمسك بها ووضع بياناتها في دفتر كبير أمامه  ثم قال:

ـ ده برضو مكتوب المهنة كاتب ياأستاذ.

ـ أيوه ياعم الباشا.

ـ ماشي من غيرعصبية.

قال الصول وهو يرمقني بحدة وكأني أرتكبت جناية.

ـ وحضرتك بقي  رايح فين؟

ـ هزور أخويا.

ـ أيوه أخوك ده عسكري يعني ولا ظابط.

ـ عسكري.

ـ اسمه ورقمه وكتيبته وفصيلته.

قالها بسرعة وهو يرمي بالبطاقة العائلية أمامه بلا اعتناء.

ـ اسمه  أحمد.لكن رقمه والكلام ده معرفش حاجة غير أن الظابط بتاعه اسمه خالد.

ـ ديه كتيبة جيش تاني ياأستاذ مش لوكانده،كل حاجة لازم تكون معروفة.

ـ ياعم حد قالك حاجة ،لو سمحت بس ممكن تتصل بخالد المليجي.

ـ حضرة الرائد خالد.

ـ أيوه ياسيدي.

ـ هو حضرتك تعرفه؟

ـ لا بس عاوز أتعرف بيه.

ـ يعني إيه الكلام ده.حضرتك بتتمآلس علي ولا إيه.؟

ـ ياعم اطلبه في التليفون وريحني الله يريح بالك.أنا جاي المدق ماشي ومش قادر أصلب طولي.

بتلك الجملة أنهيت حواري مع الصول الذي كانت عيونه مليئة  بالقرف مني وكأنني عدو وليس مواطن مصري يحق له الاطمئنان علي أخيه. رفعت المحمول أرد علي اتصال من زوجتي التي كانت تطمئن بين وقت وآخر علي وصولي إلي بوابة الكتيبة بعد أن قلت لها في أحد المرات وأنا أمشي تحت نار الله المستعرة  أنه يجوز أكون قد دخلت حدود العدو لأني لاأري شيئا  علي الاطلاق.أنهيت المكالمة بناء علي كلمات الصول الذي كان يتلصص علي كلامي مع زوجتي وهو يعلن استغرابه واشمئزازه من الرجالة العلوج ونسوانهم ولاد القحبة كما يظهر علي محياه.

كلمت خالد ثم جلست علي كرسي في حجرة الانتظار وفي يدي كوب شاي جاء به أحد العساكر بعد أن وصي  خالد الصول حتي تأتي العربة الهامر التي سوف تقلني مسافة عشرة كيلو آخري في الجبل.

أعطيت للعسكري علبة سجائر من أحد العلب الكثيرة  التي كنت قد اشتريتها لأخي الصغير وطلبت منه أن يمنح الصول سيجارة فرط أعطيتها له في يديه. لم أجلس طويلا في حجرة الرائد خالد بعد مضي ذلك الوقت الطويل في المشي. تحركت مع صف ضابط مهياص إبراهيم السيد الذي استعجبت كثيرا من اسمه وخالد يقدمه لي كدليل. كنت قد تكلمت مع خالد في أشياء كثيرة خلال وجود مهياص الذي خرج من حجرة الرائد معي. أشعلت سيجارة بعد أن منحت للصول مهياص حكمدار السجن الذي به أخي الصغير واحدة ومعها لقب الباشا.

ـ حضرتك فعلا كتبت في الجورنال تقول لسيادة الريس مترشحش  نفسك تاني وتوكل علي الله أرتاح من بلوينا وريحنا منك شوية.

ـ أيوه يا…..

ـ مهياص ياباشا.

قالها وهو يضع يديه علي صدره مما جعلني أفرج عن ابتسامة أتبعها بقولي:

ـ اسم غريب شوية أول مرة في حياتي أسمعه.

ـ أبويا  بقي  ربنا يديله الصحة كان غاوي يعملي مشاكل مع كل الناس.

ـ لا مشاكل ولاحاجة ياحضرة الصول أنا بس اللي مستغرب.

ـ ما أنا برضو مستغرب أكتر منك في الحقيقة ياسعادة الباشا.

ـ مستغرب من إيه؟

ـ من إن حضرتك تكتب اللي قاله الرئد خالد وماشي كده عادي خالص.

ـ يعني أعمل أيه ياعم مهياص،واسمحلي كده أقولك يامهياص من غير ألقاب.

ـ ياخبر ياسعادة الباشا ،ديه حاجة تشرفني إني ماشي مع جنابك كده يعني . بس قولي سعادتك هما ماعملوش فيك حاجة لما كتبت تقول لجناب القائد الأعلي للقوات المسلحة ريحنا وارتاح من بلوينا ياريس؟

ـ مين اللي يعملو حاجة؟

ـ الحكومة يعني والناس اللي بتقرا.

ـ في الحقيقة ياعم مهياص فيه مساحة كويسة للتعبير عن الرأي وبعدين من زمان والحكومة تسير والكلاب تنبح.

ـ العفو ياباشا. بس أنا مستغرب أنهم معملوش معاك حاجة.ومتأخذنيش ياباشا أنا ابن عين أعيان الشرقية.الحلاوات.أكيد تسمع عنها.

ـ طبعا ،أهلا وسهلا ياأخ مهياص .

ـ أهلا بيك ياباشا.

ـ ديه فرصة سعيدة جدا أن يكون الواد أخوي محبوس معاك.

ـ أنا الأسعد ياباشا،بس أنا لغاية دلوقتي مش مصدق إنك تشتم جناب الرئيس وميعملوش معاك حاجة.

ـ أنا مشتمتش حد ياعم مهياص.

ـ أمال تسمي الكلام اللي حضرتك قلته ده إيه؟

ـ ده وجهة نظر واحد غلبان.

ـ غريبة فعلا.  يظهر أن حضرتك مسنود قوي .وأنا عمال أقول إزاي ولد عسكري يشتم صف ضابط ويمسكه يضربه زي أخو سعاتك ماعمل.

ـ ياعم أنا علي باب الله ،لامسنود ولا يحزنون.

ـ بلاش تواضع ياباشا.

ـ مش تواضع ولا حاجة،ديه حقيقة يامهياص.

ـ لا ياباشا متقلش كده ،أخوك ابن بلد ومفتح  وواخد الإعدادية ولما تشرفنا في كفر الحلاوات وتقعد في الدوارعندنا هتعرف مين هو مهياص العبد لله الفقير اللي ماشي جنب حضرتك ده.

كان يتكلم بيديه وعيونه وكل جزء في جسده مما جعلني انتبه كثيرا الي الأراجوز المتحرك الذي أصاحبه في شمس الله المحرقة.

ـ ده شرف لي طبعا .

ـ يبقا ده وعد.

ـ وعد إيه يامهياص.

قلت وأنا لاأعرف فعلا عن ذلك الوعد أي شئ.

ـ إنك تزونا في كفر الحلاوات.

استغربت كثير من طلب الزيارة الذي فاجأني به المدعو فلم أجد مفرمن القبول بعد تحجج.

ـ والله لو الظروف سمحت هتبي ا حاجة كويسة جدا وشرف لي طبعا.

ـ إن ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عيسي

كتبها سعيد نوح ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 14:03 م

وقفت عربة المحروس أما بيت أم فلفل وهي تحمل ثلاثة أطنان من الأسمنت المصنع في شركة أسمنت بورتلاند حلوان سابق أسك حاليا والتي لا تبتعد عن حكر  ابو دحروج إلا بمقدر  كيلو متر ومن هنا كان الأسمنت طازه ويخرج منه بخار في ذلك المساء البارد.

ـ ياعم فلفل.

قالها المحروس أكثر من ستة مرات دون أن يسمع رد ومن هنا خمن وجود فرح في أحد الأماكن القريبة من منطقته وراح يلعن الشغل واللي شار بيه .

ـ لايامعلم الدنيا ساقعة.

رد الصبي علي ما قرره المعلم المحروس بعد أن فاض به ولم يعد يطيق صبرا علي الوقت الذي يمر والطاسة خربانة من كل الكيوف بعد أن لهف السجائر الأربعة التي أخذها من عمه الكتف حتي يقوم بالعمل مكانه وهو الذي طفح الكوتة منذ آذن الشيخ رحومة قبل الفجر  كما أدعي لليلي التي كانت تعرف أنه ملزم بعمل خمس أيام متتالية مرت منهم أربعة ومن أجل ذلك أيقظته بمجرد خروج صوت الشيخ رحومة ابن العرص.

ـ والعمل يابن الكئيبة؟

ـ ننزلهم ونمشي يا معلم.

ـ والإكرامية يابن عطيات؟

ـ تبقي تيجي تاخدها بكرة يا معلم.

ـ محدش قالك إنك ناصح زي المرحوم.بكرة يبقي عليه العوض  والست أمك  تبقي العواف عليها الأسبوع ده.

ـ يعني إيه يا محروس.

قالها عيسي مخلوف الذي ترك المدرسة بعد وفاة  أبيه في معهد الأورام وفتح أمه دكان كي تقدر علي حمل مسئولية ثلاثة من البنات وعمر الأكبر والذي نجا بنفسه وعمل في فرن بلدي وصار يخطط الآن بالزواج رغم أنه لم يبلغ السابعة عشر.

ـ أنا مش قلتلك ميت مرة تقولي يا معلم يابن الكئيبة أنت .

ـ وأنا قلتلك مليون مرة أنا اسمي عيسي  ومتعبش في أمي لو سمحت.

ـ وأنا غلطت في سيدة الحكر الأولى قلت إيه؟

ـ يعني إيه أمي تبقي  العواف .هي أمي زي أم فلفل يا محروس برضو.

ـ أنت  فهمت غلط ياعم عيسي.أنا قصدي يعني مش هندي للست أم عمر جمعية الأسبوع ده.

ـ آه .أنا بحسب.

قالها عيسي وهو ينظر إلى معلمه الذي يحبه ويحب العمل معه نتيجة البانجو المستمر ونتيجة عدم الطمع في إكراميته الخاصة ونتيجة تربية المحروس النظيفة بعيدا عن عادات أهله من العربجية واللذين يضعون القرش فوق القرش ليرتفعوا بالبنيان.أما هو ابن أبيه كما يقولون دائما.المعلم السيد الشحات أبو المحروس فقط والذي مازال بيته دور واحد في حين أن بيت أخيه الذي لديه سبعة عشر ابن وبنت غير ست حمير وحصان جر وحيد يرتفع إلى الدور السادس.

ـ أهوه المعلم فلفل جاه أهوه يا معلم محروس.

وقف المحروس من فوق الأسمنت الذي كان يتدفأ به ونط من العربة وهو يفتح صدره للمعلم فلفل ويقول

ـ وأنا بقول إيه النور ده.

قبله فلفل وسلم علي عيسي وهو يقول

ـ عارف أنت لو ابن الكتف أنا كنت سبتك تأفف من البرد.

ـ عارف يا معلم فلفل طبعا.ديه عشرة عمر يا رجل.

ـ متطلعش فيها قوي يابن القحبة .هو أنا قعدت في المحروق الحكر ييجي خمس سنين علي بعض.

ـ بس برضو أنت عارف أخوك المحروس بيحبك قد إيه.

ـ أنت عاوز تتنا… ولا حاجة يا محروس؟

ـ عيب يا رجل المتن…… علي قفا مين يشيل وأنت سيد العارفين.

قال المحروس وهو يضربه علي كتفه.

ـ أمال مالك كده داخل معاي غرام وانتقام .

ـ ياعم متزعلش خش أقلع وتعالي .

ـ وليه أخش.

ثم مد يده وفتح سوسته البنطلون وكاد أن يسحبه لولا أن يد المحروس أمسكت به وهو يسأله:

ـ أنت هتعمل أيه يابو الفلافل؟

ـ لسه هخش جوه .

ثم رفع يديه وهو يمسك بالمحروس ويضيف

ـ أديّر ياراجل ومتتكسفش.

ثم مد يده وأمسك بذيل جلبابه وأراد أن يرفعه.أمسك المحروس ذيل جلبابه المرتفع وهو يتربس قدميه في الأرض وبدا وجهه مكفهرا  وهو يقول له:

ـ جري إيه يا فلفل.

ضحك فلفل وهو يترك ذيل جلباب المحروس وهو يري  الذعر علي وجهه ثم مد يده ووضعها علي المحروس الذي ظل يتحرك تحت يده وهو يضمه إليه قائلا:

ـ مش أنت اللي قلت لي خش أقلع يا معلم محروس.

ـ علشان المحروق ده يا فلفل.

وأشار بيده علي العربة الواقفة أمامه والتي يسحبها حصان مازال ينهج رغم وقوفه  منذ ما يقرب من النصف ساعة وعيسي الذي كان يضحك علي المشهد الذي شاهده

ـ ما أ نا عارف ياشلح بس حبيت أعمل معاك واجب كان هيبسطك قوي. متزعلش تعالي نسخن بكاس من عند خالتك أم فلفل.

قالها وهو يسحبه وهو يعمل نفسه غاضب منه ويتبعهم عيسي حتي دخلوا إلي حجرة الخزين والتي تّرص بها الصناديق الفارغة والتي تنتظر حضور عربة شركة الأهرام غدا علي أكثر تقدير.

ـ هوريك مخبأ  أبو علي جوز المحروسة من العين

ثم نزل بيده علي كتف صديق   الذي أنتفض غضبا قبل أن يضيف

ـ أم فلفل .

أمسكه من يديه وراح يعد الصناديق المرصوصة علي هيئة صفوف فوق بعضها ثم سقط علي علي صف وقال لمحروس.

ـ إيدك يا بغل ننزل الصناديق ديه.

ـ إزي أمك يا واد يا عيسي.

ـ بتسلم عليك يا معلم فلفل.

ـ أمك دي  ست محترمة ومكافحة خلي بالك منها واسمع كلامها.

ـ حاضر يا معلم.

ـ هو إحنا هنرصهم من جديد ولا إيه يا فلفل؟

قالها محروس وهو يبدأ في إنزال الصف الثاني من الصناديق بعد أن اكتشف فلفل عدم وجود شئ في تلك الرصة وبدأ في العرق رغم الجوي البارد.

ـ  اشتغل وأنت ساكت

قال فلفل وهو يعيد النظر علي صفوف البيرة المرصوصة لكي يعيد حساباته وقبل أن يشير بيديه لعيسي علي صف لمح في أحد الصناديق التي ينزلها المحروس قطعة القماش السوداء التي يعلم بها أبو علي زوج أمه مكان خزينه الذي يتفنن في إخفائه بعيدا عن عين فلفل وأمه المتربصين به وقال بسرعة:

ـ بس .عندك يامعلم محروس

ثم مد يده في الصندوق وأخرج منه سبع زجاجات من نوع الصقار سليمة وزجاجتين من قاهر الرجال الأصلي وربع 84 .

ـ إيه الخير ده كله؟

سأل المحروس وهو يري نظرة النصر المرتسمة علي وجه فلفل وهو يرفع كل زجاجة ويريها بفخر للمحروس وعيسي الذي فتح فمه وهو ينظر بود إلى المعلم فلفل الذي قال وهو يمسك بزجاجة أصلية من قاهر الرجال الذي اكتسب سمعة عالمية بالحكر بعد أن استطاع أحد الأشقياء أن يضعه للشيخ رحومة مؤذن جامع التعلب قديما السنة المحمدية حاليا منذ شهرين فخرج يؤذن عاريا كيوم ولدته أمه علي سطح المسجد لصلاة المغرب.

ـ ده الاحتياطي الاستراتيجي لابو علي جوز أم فلفل اللبوة.

ـ طب ما كده هيعرف.

ـ هو هييجي مدرمغ جاهز وهينسي  زي العادة.

أمسك بيده ثلاث  زجاجات صقار وفتحهم بفمه وأعطي  واحدة للمحروس وأخري لعيسي الذي يبلغ من العمر خمسة عشر سنة وهو يقول له:

ـ بيرة ماشي لكن مدعوك قاهر الرجال لا يا معلم عيسي.

ـ ولا يهمك يا فلفل عيسي اتخرج من زمان.

قال المحروس وهو يخبط زجاجته بزجاجة عيسي وهو يبتسم في وجهه مشجعا.

ـ لا بروح خالتك الواد يضيع كده  ، خف عليه يا محروس.

ـ وأنا مالي ياخويا هو اللي بقاله خمس سنين شابط في رقبتي.

ـ ده شرف لي يا معلم محروس.

قال عيسي وهو ينهي الزجاجة علي فم واحد كما علمه معلمه ويرميها علي أرض الحجرة بفخر عظيم وهو ينظر للمعلم الذي قال له:

ـ سجد ني يالا ولمعلي الماشة.

ـ لا يا عيسي بالراحة علي نفسك يابني متعملش زيينا أنا والبغل ده وخلي بالك من صحتك واشرب محدش قال حاجة  بس يا واش يا واش.

ـ ده بيغب بروح أمه وممشيها طول النهار باكات.

مد فلفل يده ومر بها علي رأس عيسي الذي كان يبدو سعيدا بما وصل إليه ويكاد يتيه فخرا بنفسه ثم قال له بصوت أخوي قل أن يحدث من فلفل.

ـ بالراحة علي نفسك يا عيسي.مفيش حاجة هضيع منك غير حياتك بس.يعني لو عشت هتشرب كل حاجة في ميعادها لكن لو استعجلت تعرف كل حاجة هتعمل زي أنا ومعلمك الجحش ده اللي بيطلع غلبه علي الحصان.

عند ذلك انتفض المحروس كمن لدغته طريشة ورفع يديه في وجه فلفل حتي كاد أن يفقأ عيونه وهو يقول:

ـ إلا كده يا فلفل .أنت عارف قد إيه أنا بني آدم مع البهايم كلها.

ثم مد يديه التي كادت أن تطرف عين فلفل وأمسك بزجاجة جديدة من الصقار بعد أن تجنب قاهر الرجال الذي  أصبح لا يثق أنه أصلي  مثله مثل غيره منذ  أن وزعته أم فلفل في فرحه منذ خمس سنوات، وراح يتكلم بحب مشهور به في أوساط العربجية الذين يقسون دائما علي حميرهم وبغالهم وأحصنتهم مما جعل فلفل  يمد يده ويمسك بزجاجة قاهر الرجال ويقربها من فمه ويبتلع جرعة  كبيرة  ثم يمدها إليه وهو يقول.

ـ من جهة إنك بني آدم مع البهايم، طول عمرك بتحبهم والواحد عمره ما فرق بينك وبنهم.

ـ لا كده بقي تبقي أنت جاي مظبط وهتشتغلني وترجع زي المرة اللي فاتت تصالحني.

قالها  ثم رفع زجاجة قاهر الرجال علي فمه وأخذ جرعة  صغيرة ليتذوقها قبل أن يعب منها   وفلفل ينظر إليه بود ثم مد يديه وأمسك بالزجاجة التي تركها المحروس علي الأرض ووضع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إبراهيم الكتف

كتبها سعيد نوح ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 14:01 م

ليس علي الأعمى حرج  ولا علي الأعرج حرج ولا علي المريض حرج .

قال الله في كتابه العزيز.

وليس علي الكتف أي حرج.

قالها الشيخ رحومة مؤذن جامع السنة المحمدية وظهره يكاد ينكسر وهو يكنس جوار سور الجامع الذي اتخذه المعلم إبراهيم الشحات الشهير بالكتف مقرا لاستراحة حميره وبغله وحصانه.

ـ يا راجل حرام عليك المصلين ضجوا من الدبان والريحة.

ـ ياعم حرام عليك دا أنا سامع بودني اللي هيكلها الدود دهيه.

ثم رفع وجهه وأمسك بأذنه وهو يهز رأسه للشيخ رحومة الذي كان يضع يديه خلف ظهره من الألم الذي يحس به من إمساكه بعرجون النخل الذي اتخذه مقشة لكي يستطيع بها رفع فشل الحمير الذي يجمع الذباب والذي يضطر كل يوم إلى كنسه ثم يدخل إلي ميضة الجامع ويغسل العرجون قبل أن يركنه بعد أن ينطره في الهواء لكي يرمي منه الماء العالق به حتي لا يضطر إلى شراء عرجون أخر وهو يكمل له:

ـ الشيخ بيقول إن الصحابة  والمجاهدين اللي كانوا مع الرسول صلي الله عليه وسلم كانوا بيربطوا أحصنتهم في الشباك بتاع الجامع النبوي ذات نفسه ،مش جامع أبو تعلب.

ـ يعني هو ده اللي طلعت بيه من الرسول يا كتف.

تساءل الشيخ بسخرية وغيظ وألم.

ـ حصل ولا محصلش يا شيخ رحومة؟

ـ الله ياخد الشيخ رحومة علشان يرتاح منك ومن حميرك يا إبراهيم بحق جاه المصطفي.

قالها الشيخ وهو يترك العرجون ويرفع يده بجدية تامة حتي يستجيب الله له.

ـ خلاص ياعم الشيخ. ليك علي أربطهم بعد آذان العشا.

ـ ياراجل حرام عليك ده بيت ربنا.

ـ يعني مش بيتك علشان تتحكم فينا كل يوم بالطريقة ديه. وبعدين ما أنا بخلي العيال تكنس علي طول ،لكن أعملك إيه الواد ولا البت تيجي تكنس تلاقيك خلصت.دايما مستعجل ياعم الشيخ مع إن ربنا خلق الدنيا ديه

وأشار بيديه وهو يلف أمامه علي الاتجاهات وهو يضيف بتأكيد :

في سبع تيام.لكن أنت طلقك حامي دايما.

ـ ياراجل المصلين بقوا  يروحوا يصلوا في جامع الحاج طه.

ـ أول حاجة ينوبهم ثواب أكتر

قالها وهو يرفع يديه في الهواء أمام وجه الشيخ قبل أن يضيف وهو يبتسم في وجهه :

ـ نمرة 2 الشيخ بتاع جامع الحاج طه الله يرحمه، رجل وشه بشوش،مش نكدي زيك كده.

ـ حسبنا الله ونعمه الوكيل.

ـ أيوه هو ده اللي أنت شاطر فيه بعد كل غارة تعملها.

ثم اقترب منه وأشار بيده وهو يمسك به من كتفه علي بيته وأضاف:

ـ شوف بقي  خمس تدوار من قرك الدكر.

ثم ترك كتفه وابتسم وهو يضع قبلة علي رأسه وهو يضيف:

ـ علي اليمين أنت أجدعها شيخ عرفته في حياتي. ملقيش معاك فص؟

أمسك الشيخ بالعرجون فجري إليه إبراهيم وأمسك به واحتضنه قبل أن يضربه به كعادته الدائمة بعد أن يذكره الكتف بحاله أيام الشقاوة. قبل أن يهديه الله ، وإن كانت الهداية ليست كما  ينبغي. ففي مرات كثيرة أمسك الشيخ بعمامته ورماها علي الأرض قائلا للذي أخرجه عن إيمانه:

ـ لا ،أنا ابن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شحتة

كتبها سعيد نوح ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 13:59 م

ـ بس علي كده ، وبمنظره ده ،لا يعجبه العجب ولا  الصيام في رجب. أليط ألاطة. ربك العالم جيبها منين.

يقول عنه المعلم موسي الزوق حين يكون راضي عنه.

ـ واد ابن كلب وشه مطبق ،وأسود،وجربوع. ويقرف الكلب الجربان.

يقول أيضا الزوق عنه حين يرفض أن يحمل أي طلبية بعربة الإسعاف بتاع الحكومة من صنف قاهر الرجال للذهاب بها إلى ( أبو رجوان)  أو غمازة الكبري أو الشوبك الغربي أو حتي حكر الشيخ ظاظا،

ـ جنبنا هنا خطوتين.

ويشير بيديه.

ـ متزود له المعلوم يا معلم.

عرض يقدمه أحد الموجودين بعد غمزة من عيون المعلم ذاته الذي ينتفض بمجرد خروج العرض ويقول أمام الأشخاص الذين يشاهدون الموقف المتكرر علي مدار السنوات وليس بكثرة، والذين بالتأكيد من أقرب الخلصاء للزوق وإلا لم حضروا مثل ذلك الموقف :

ـ وأنا عمري استخسرت في كرب حاجة؟

ـ طول عمرك كريم وخيرك علي كل الناس يا معلم.

يقول أحد الموجودين وهو يكاد يتيه فخر بكونه يرضي الله عنه ويجمعه بالمعلم أبو الزوق كله قبل أن يتحرك خطوات ويقف بالقرب من شحته إسماعيل الفكهاني الشهير بكرب سائق الإسعاف بمستشفي النصر للتأمين الصحي،أو مقبرة الغزاة  كما يْطلق عليها ويضيف:

ـ قول ياأسطي كرب طلباتك؟

ـ شاي تقيل من غير سكر وحياة المرحومة طنط.

هكذا دائما يكون طلب شحتة الذي لا يزيد عن شبر وقطع كما يقول سلامة النمس.

ـ مش قلت لكم من الأول.

ثم يضرب يدا  بيد قبل أن يضيف:

ـ آه لو كانوا يصرحولي أشتري عربية إسعاف بس.

يسأل نفسه الزوق قبل أن يسأل الموجودين الذين يتبرع أحد منهم بالقول:

ـ ويهون عليك تقطع رزق المعلم كرب برضو ياسيد المعلمين؟

ـ يهون.من جهة يهون يهون ولا أعامل ابن الكلب المعفن ده.

ـ ألف شكر ياسيد المعلمين.

تخرج من فم كرب وهو يضع قدما علي الأخرى وينظر بتحدي إلى الزوق الذي يكاد أن يخرج عن ملته من الغيظ فيمسك بأي شئ أمامه ويضربه بالقرب قدر الإمكان وبالبعد قدرالإمكان أيضا عن قدم كرب مصحوبة:

ـ آه يابن الوسخة لما يكون عندي أسطول عربيات وييجي واحد زيك ربع متر ويتحكم فيّ.

ثم يجلس ويخرج سيجارة ليقف أمامه اثنين علي الأفل ليشعلوها له وهو يضيف

ـ كسم الفلوس اللي هتخليني أكلم عينتك.

ـ ده من أصلك الكريم  بس يا معلم.

يقول كرب وهو يشعل سيجارة من سيجارة.

ـ قوم ياد أخرج قبل ما أخلي العيال يربطوك في عود جرجير.

يقولها الزوق وهو يغمز لأحد الموجودين بالوقوف سريعا للإمساك بكرب الذي ما إن يستمع إلى الطرد حتي يقف ويتحرك خطوات يصر علي عدم عودته فيهم علي قدميه مرة أخرى حتي يحمله الرجل أو الشخص الذي شاء حظه أن يتواجد في تلك اللحظة والذي لم يجد أمامه بديل عن حمله بعد أن يحرن شحته حرنان حمار تقاوي عنب كما يقول النمس أيضا.

ـ ياعم عيب عليك لما تزعل من سيد المعلمين حتي.

يقولها الشخص الذي اضطرته الظروف ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا رد لقضاء الله

كتبها سعيد نوح ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 13:58 م

لا راد لقضاء الله.

جملة همس بها الحاج عمر محمود الشهير بعمر بن الخطاب لكل مصلين زاوية أبناء الغربيةبحكر أبو دحروج.

جاءت تلك الجملة إثر وقوع ابنته عفاف ذات السادسة عشرة  والطالبة بمدرسة التجارة الثانوية بنات بحلوان كفريسة في يد سلامة النمس.ورغم أن الحاج عمر محمود كان قد قالها في منتصف التسعينات وبعدها بشهور قليلة باع بيته بالحكر وعاد إلى رحاب السيد البدوي منبت آبائه وأجداده الكرماء بعد أن أصبحت عفاف مطلقة ولم تبلغ بعد السابعة عشرة  إلا أن تلك الجملة صارت الاسم الحركي والذي كان يبحث عنه كل قاطني عرب راشد منذ بلغ المدعو سلامة النمس السابعة عشرة  والذي تأخر اسمه الحركي لمدة سبعة أعوام علي الأقل لكل قاطني المنطقة الذين وجدوا  في ذلك اللقب خير دليل من الله عز وجل من قبل ألف وأربعمائة ونيف علي أنه سيخلق سلامة النمس عام 1961.

لا راد لقضاء الله إذا أراد النمس أن يختلي بامرأة  أياً  كانت.

ـ كلهم يا نمس.

سأله صديقه مهياص وهو يعطيه سيجارة بوسطن.

ـ شاوري علي أي وحدة تشوفها واديني ميتها وأنا أراهنك بعمري.

ـ يعني إيه أديك ميتها؟

ـ يعني متشورليش علي الست نادية الجندي من غير ما أكون أنا علي الأقل منتج زي البتاع اللي

واخدها.

ـ مش فاهم

قال مهياص  وهو يصب كأساً  من زجاجة 84 التي جاء بها النمس.

ـ بص يا حضرة الصول.أي واحدة في الدنيا ليها مفتاح، العبد لله المسكين اللي  قدامك ده لو عاوزها يبقي هيجيبها بمجرد ما يتك تكاية واحدة بس.

قالها وهو يحرك يده اليمني  في الهواء بعد وضع الكأس في يده اليسر وكأنه يفتح بالفعل الباب.

شرب مهياص الكأس ثم نظر إليه وانتظر حتي تغيب زوبة عن الحجرة وقال له:

ـ وزوبة يا نمس.

سأله وهو يغمض عين ويتكأ بيده علي فخذ النمس الذي عاد برأسه إلى الخلف وكأنه أخذ علي غرة رغم أنه فكر في ذلك السؤال الذي طرحه مهياص وهو يتلصص علي مكان زوبة وسأله بصوت ضعيف.

ـ مالها؟

قال النمس وهو يعرف الإجابة لكنه أجل إجابة السؤال حتي يأتي وكأنه خارج بالصدفة

ـ يعني مفتاحها  تعرفه.

تنحنح النمس قليلا ونظر إلى مهياص نظرة الخبير وقال:

ـ ابقي  كداب لو قلتك لا. بس شهادة لوجه الله الست مش بتاع الكلام ده.

قالها وهو يغمز بعينه اليسرى لمهايص الذي كان متأكدا من ذلك الرد من النمس، ولا يعود ذلك إلى ثقته في صديقه الجديد والذي وجد فيه خير جليس وأنيس وصاحب واجب وفواكه ومخ وحاجة ساقعة  طوال الأيام الثماني ولكن مرجع ذلك إلى زوبة التي يعرف أنها لو لم تكن زوبة لكانت أم المسيح التي اتهمت ظلما وبهتانًا  في المسيح قبل أن يبرأها الله من فوق سبع طباقا.

ـ إزاي بقي  ياعم نمس؟

قال مهياص بسرعة .

ـ يعني الست زوبة ليها مفتاح طبعا بس أنا معتبرها زي أختي أم سعاد.

ـ طب مفتاحها آيه؟

ـ يعني بيني وبينك زيها زي أم سعاد أختي.

ـ وهي الست أم سعاد ليها مفتاح؟

قالها مهياص بتردد واضح وهو يبعد بعيونه عن عين أخيها الذي استمع إلى السؤال ثم هرش بيده في رأسه ثم دلق كاس 84 في فمه وكأنه يتخلص منه ثم أمسك بعيون مهياص التي كان يبدو فيها

تمني النوم بجوار أم سعاد كما أحس النمس الذي وجدها فرصة سانحة للتقرب أكثر إلى مهي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قاهر الرجال

كتبها سعيد نوح ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 13:56 م

أمسك سلامة النمس بالزجاجة المليئة باختراعه العظيم الذي اختار اسمه بالصدفة وهو يجلس أمام التليفزيون الملوان  24 بوصة الألماني الصنع ، ماركة إل جي  صباح اليوم الثاني  بعد أن عمل الواجب مع المحروقة زوجته التي يحسده  عليها  القاصي والداني حتي عين معلمه ذاته لم تتركه يؤمن مكرها ، انخمدت هي والشياطين الثلاثة أولادها الذين ضبط كبيرهم منذ أسبوع يشاهد إحدي قنوات الجنس التي يبثها  الدش الذي صممت هي علي شرائه ، لما حاول الاعتراض لأن أكبر الأبناء لم يتعد الحادية عشرة ، غضبت واتهمته بالبخل فاضطر إلي دفع  حوافز الشهر الماضي التي أخذها من يد المعلم الذوق الذي يمد خيوط المحبة  مع زوجته عن طريقه هو ذاته.

راح يقلب القنوات التي شفرها ثم صب من الزجاجة التي صمم المعلم علي وضع اختراعه فيها  .

 ـ فعلا الجماعة القدام دول مغلطوش.عندهم حق والله العظيم أنا لو أعرف اللي قال المثل ده لكنت سميت المحروق ده باسمه.

هكذا كان يحدث نفسه بصوت هامس  قبل أن يشعر بأثره  بعد أن شرب الكأس الثاني ونسي تماما ماكان يفكر فيه وراح يغير القناة ليستقر علي إحدي القنوات التي تبث لقطات لضرب برج التجارة ثم شاهد وجه بوش وهو يتكلم بعنجهية  مفتعلة ورغم أنه لم يفهم من كلامه ولو جملة واحدة إلا أنه كان يعلم من هو بوش الثاني.

ـ أتفوه علي اللي نتعك ابن كلب كافر.

قالها بصوت عال  وهو يواجه  الشاشة التي أصبحت مليئة بالرزاز المتناثر مع قطعة بلغم تتحرك لتسقط علي وجه بوش. اضطر إلى الدخول إلى حجرة زوجته حتي يحضر قطعة قماش ليمسح شاشة التلفزيون . كانت  زوجته نائمة أمامه بقميص نوم أحمر حريري انزاح  حتي رقبتها ومن هنا عاد إلي سؤاله الذي نسيه قبل أن يشرب الكأس الثاني مما صنعته يداه. جلس بجوارها علي السرير وراح يفكر في المثل الذي يقول ( ماسخ زي الن…. الحلال) كان كل جسد المرأة  التي يتمناه كل صاحب وعدو يتشكل أمام عيونه  وهو المعروف عنه أنه ما إن يلمح كعب أنثي حتي ينسي  دينه.ما الذي يحدث معه وهو أمام ذلك الجسد بالذات خلال الشهور الأخيرة منذ ترك شقته القديمة وجاء إلى عمارة الذوق  . وقف وهو لا يعرف أي إجابة تشفع لحالته غير ذلك المثل وخرج دون أن يمسك بيديه جسد المرأة أو يأخذ  قطعة القماش ليزيل عن التليفزيون ما خرج من فمه كما أراد . صب كأسا ثالثة وأمسك بالزجاجة التي تشبه المرأة النحيفة في شهور الحمل الأخيرة ووجد أنها لا تستحق أبدا أن يوضع فيها الخمر الذي اخترعه قبل أسبوع في بدروم عمارة الذوق  في عرب راشد قبل أسبوع واحد.اهتزت قدماه  وهو يرفعها عاليا ليأخذ لها  لقطة كما صرح المعلم وهو يمنحها له منذ ساعتين .

ـ لقطة إيه ابن المعفن اللي أخدهالك .

قال بصوت عال  وهو يرفعها ويلفها بين يديه في الهواء. وضعها مرة ثانية علي التربيزة ثم أمسك بالكأس ورفعه عاليا وهو يثني علي عمل يديه بعيونه ولبه السارح ثم شربه دفعة واحدة وكأنه يشرب  مورد . وضع الكأس الفارغة  ثم رفع وجهه ويده تضرب علي جبهته بشدة وكأنه يؤكد لنفسه قائلا

ـ بتعلا تمام .ولسه هتعلا كمان وكمان.

صب الكأس الرابعة ثم أمسكها  وتحرك ليجلس أمام التليفزيون وما كاد يجلس أمامه حتي فاجأته البصقة الواقفة مازالت علي جاكيت بوش الذي كان يلقي خطابا وتحيط به مجموعة من عساكر الجيش اللذين يصفقون علي الفاضي والمليان.

وقف وهو كالملسوع وهو يقول لنفسه بصوت ربما سمعه الساكن الذي علي بعد شقتين منه.

ـ أحه .هو أنا أعمله وهو يسحلني السحلة ديه. ده باين عليه ابن كلب جامد .

ثم دخل إلى الحجرة مرة أخري وتعمد ألا ينظر إلى زوجته التي اعتدلت ونامت في وضع طبيعي تماما كاشفة عن المكمن الذي يصيب ابن آدم منذ نزل من الجنة  ،أخرج من الدولاب شيئا  ، وخرج ومر به علي الشاشة ونظفها ثم قذف بقطعة القماش  بعيدا وهو يفكر في الجملة التي قالها عن المشروب الذي أمسك بالكأس السادسة منه  وفعل بها كما فعل بالخمسة السابقين قبل أن يضرب ببطن يديه فوق مقدمة رأسه مع خروج ما يشبه الصوت .

فتح عيونه ونظر إلي التليفزيون وشاهد مرة أخري بوش فقال

ـ هو أنت لسه هنا يابن الـ..  أنت  يا قاهر.

ثم مر بيديه علي الأرض يبحث عن الريموت بعد أن أصبح غير قادر علي الحركة و فرد  جسده علي السجادة حتي استراح تماما لوضعية جسده وأغمض عيونه وبدأ العزف المنفرد ليصحو في ظهر اليوم الثاني علي خبطات من يد زوبة.

ـ إيه اللي نيمك هنا يابو وحيد؟

رفع رأسه التي شعر بثقلها وكأن بها سكاكين تمزق كل  الخلايا كما أصبح يحس علي مدار الأسبوع الذي كان فيه يجرب صنعة يديه التي أثني  عليها كل خبراء الماء الأعزاء أصحاب الذوق

ـ ابن الـ… ده مش نضيف.

وأشار بيديه علي الزجاجة حتي تفهم الزوجة التي فتحت فمها تتساءل عمن يقصد.

ـ أنت  اللي مش راحم روحك من اللي هياكل كبدك ده يا سلامة.

ـ يا فتاح يا عليم .اصطبحي وقولي يا صبح يازوبة.

ـ صحتك حرام عليك يابو وحيد.

ـ هو ده برضو اللي مضيع صحتي .

ثم عدل جسده ورفع يديه بسرعة البرق وأمسك المنطقة الحساسة في جسد امرأته وهو يضيف

ـ ولا ده.

ـ أوعي  إيدك جتك ضربة وجعتني  يا نمس.

ـ طب ماتيجي نعمل واحد علي الصبح بدل بتاع إمبارح الماسخ ونرجّع أيام زمان.

قالها بشوق حقيقي وحب توغل في قلبه حتي أنه فعل الأعاجيب لكي يفوز بها منذ خمس سنوات حين لمحها للمرة الأو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المحروس من العين

كتبها سعيد نوح ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 13:50 م

المحروس من العين السيد الشحات.هكذا صمم السيد الشحات أن يسمي ابنه. بعد أ ربعة  أبناء وبنتين غير سقط لم يتم التعرف علي نوعه جاء المحروس، كما قالت الجدة  التي كانت تعرف اليمين الأخير الذي أطلقه المعلم السيد الشحات العربجي ومن أجل ذلك أمسكت بابنتها فردوس وذهبت بها إلي مولاها أبو الطرابيش بمنشية جمال عبد الناصرفي العاشرة من صباح الجمعة وانتظرت معها حتي ارتفع آذان ظهر الجمعة وتركتها تدخل مع أطفال حديثي المولد في مقام المحروس محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن…………..بن عرب شاه الشهير بأبي الطرابيش

وتستمر في إسكاتهم حتي يسلم الإمام ويختم صلاته. يومها نذرت أن يكون اسم المولود المحروس علي اسم مولاهاالشهير بأبي الطربيش.

من العين كانت تلك إضافة الأب التي استمرت تؤرق حياته حتي يومنا هذا.

 قال المهرج وهو يفرج عن ابتسامة خبيثة.

ـ ياعم مفيش حاجة اسمها من العين ديه. خلصني الله يسترك وراك طابور.

قال بطرس أفندي عبد الرسول كما ينادونه في الوحدة الصحية.

ـ يعني إ يه مفيش يافندي أنت؟ أ نا حر أسمي ابني زي ما أنا عاوز إن شالله أسميه كارتر ولا ريحان حتي.

ـ اسمه ريجان ياجاهل. وبعدين فيه كارتر لو عاوز. أنا كتبت بإيدي دي .

 ورفعها في الهواء وهو يكمل.

ـ أربع عيال اسمهم كارتر.

ـ لا والله فكيه الأخ.  اكتب وخلصّنا بدل ماروح أعمل تلغراف لوزير الصحة أقوله فيه إنك رافض تكتبلي  ابني في المواليد.

ـ روح ياعم اشتكي في رئاسة الجمهورية مش الصحة بس.

ـ خليكم شاهدين أهو علي الأفندي مش عاجبه وزير الصحة ولا رئيس الجمهورية الجديد.

قال المعلم السيد الشحات أبو اليزيد العربجي وهو يمر بيده علي بعض أجساد الواقفين في الطابور.

ـ لوسمحت علشان اللي بعدك.

قال بطرس وهو يزيحه من أمامه بقرف.

ـ سلام عليكم.

قالها السيد الشحات وهو يرفع يده عاليا وذهب الي السنترال وكتب تلغراف  لوزير الصحة

بناءً  علي نصيحة عبد العظيم محمود الشيخ كاتب المحكمة الذي يسكن جواره والذي فتح عيونه علي كيفية أخذ حقه من الحكومة.لم يمض أكثر من سبعة أيام كما حدد له عبد العظيم الذي أمسك بيديه في صباح اليوم الثاني الذي رفض فيه بطرس أفندي كاتب الصحة  كتابة المحروس ودخل به إلى السنترال مرة أخري ليكتب ستة تلغرافات صورة طبق الأصل من التلغراف الأول المكتوب للسيد رئيس الجمهورية الطازة والذي أعلن في خطبته العصماء أنه لن يحكم هذه البلدة الكئيبة أكثر من دورتين إلا ووقف بطرس عبد الرسول نعيم موظف الصحة ذاته أمام عشته التي يحوط عليها في أرض ملك الدولة  بحكر  ابو دحروج وفي يده شهادة ميلاد المحروس من العين السيد الشحات أبو المعاطي وهو يطلب منه أن يسامحه ويعفو عن خطئه في حقه.

نشـأ المحروس في ظل رعاية تخاف عليه من الهواء الطائر حتي أنه كان كثيرا ما يحلم باللعب مع أقرانه في حكر  ابو دحروج أو مع أولاد عمه إبراهيم الشحات الشهيربأبي  ليلي.قبل أن يشتهر بالكتف. في الأوقات القليلة التي كانت تسمح  فردوس أم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي